الصفحة الرئيسية › أخبار وطنية

أخبار وطنية ذهبت فرنسا الاحتلال والاستعمار، وكانت، وتبقى: فرنسا الصديقة، فرنسا الانوار.. بقلم عفيف البوني

نشر في  10 جوان 2020  (12:55)

بقلم الباحث في تاريخ الافكار عفيف البوني

كل الاستعمارات والاحتلالات بغيضة و فظيعة مهما كانت اجناس واوطان واديان الغزاة المحتلين، وفي كل التاريخ، لا فرق بين غاز وآخر مهما برّر كل محتل اطماعه وجرائمه لضحاياه، وتاريخ كل الشعوب يشهد انها، كالثقافات، كانت غازية او مغزوّة، في كل مرحلة من التاريخ، منذ أن تأنسنت الجماعات البشرية.
وتونس كما فرنسا، تعرّض كل منهما للاحتلال عبر كل التاريخ، و احتلت فرنسا الاستعمارية القوية تونس عام 1881 وهي في حالة الانحطاط و الاستبداد و الفساد، و لا يقع اللوم في السياسة بمنطق الاخلاق او الدين على الدول القوية حين تحتل الدول والكيانات  الضعيفة الخ... 
تاريخ احتلال واستعمار فرنسا لتونس شيئ من الماضي انتهى في 20 مارس 1956 وترسخ بالجلاء عن بنزرت و بتأميم اراضي المعمرين بنضال الحركة الوطنية و بقيادة الزعيم بورقيبة و غيره.
وقبل 1881 و الى 1956 ، وبعد الاستقلال و الى الآن، وفي المستقبل، كانت هناك، وستبقى فرنسا الاخرى، فرنسا الانوار والعلوم والحضارة و الثقافة و حقوق الإنسان و الحريات فردية و عامة و دولة السلطة المدنية و القانون الوضعي و الفصل بين السياسة و الاديان... فرنسا هذه باقية و خالدة ، في تونس وفي العالم، منذ القرن 18 و باستمرار...
وعظمة بورقيبة الذي يحقد عليه الجاهلون للتاريخ الوطني و الانساني ومنهم اصحاب اللائحة الحزبية المقدمة للبرلمان، تظهر عظمته في انه فرّق بعمق بين رفضه للاحتلال والاستعمار، وبين تمسكه   بثقافة فرنسا الانوار والتقدم والعلم...
هم يكرهون فرنسا الانوار وان تظاهروا بغير ذلك، وكراهيتهم هذه، للتطور والحداثة حشرت عداءهم لشخص بورقيبة الى جانب غلاة البطش الاستعماري، وضعوا الجميع  في سلّة واحدة..
بورقيبة قامة بطول الراية الوطنية، يجمع حولها المؤرخون النزهاء، ولا تحتاج شهادات السياسيين المراهقين و المتعصبين، كما يجمع كل الوطنيين و العقلاء من التونسيين اليوم كما بالأمس، انّ فرنسا ومنذ الاستقلال دولة صديقة لتونس، وبين كل الدول توجد مصالح مشروعة واخرى غير مشروعة، ولا احتاج لتعداد حجم الشراكة و المصالح المتشابكة بين البلدين و الشعبين، الى درجة انّ الاساءة لفرنسا كدولة صديقة، هو عمل مشبوه لانه يلحق ضررا بالمصالح العليا لتونس و في مقدمتها الامن الوطني والاقتصاد...
يمكن ان ننقد السياسة الفرنسية ومواقف ساستها واحزابها، لكن المس بالشراكة وبالمصالح المشتركة ببن البلدين، يضر بمصالح تونس اكثر من الاضرار بمصالح فرنسا.
ويبقى طلب الاعتذار عن الاحتلال واردا، حين يطالب به عقلاء التونسيين من غير المتعصبين، ويكون مسموعا ويستجيب له العقلاء من الفرنسيين متى غابت حملات المتعصبين و دعاة الكراهية في تونس و في فرنسا.